الشيخ علي المشكيني
388
رسائل قرآنى
طوليّاً مترتّباً يشبه ملك العين الموقوفة للبطون المتعاقبة ، إلّاأنّ مقتضى التأمّل في النصوص وعمل النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام هو الثاني ، وحيث إنّ حصّة الربّ تعالى مفوّضة إلى النبيّ قطعاً ، فمورد البحث هو الرسول وذوو القربى . وتظهر الثمرة إذا اجتمعوا أو اجتمع ذوو القربى في عصرٍ واحد ، والأدلّة دلّت على اختصاص الأصناف الثلاثة الأخيرة بالقرشيّين . ثمّ إنّ الآية الشريفة لا تدلّ إلّاعلى كون الخُمس ملكاً لأهله أو مختصّاً بهم ، وينتزع من ذلك وجوب دفعه إليهم . آية الأنفال : قال تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ « 1 » . الأنفال جمع نَفَل بالتحريك والسكون ، وهو لغةً الزيادة ، وأريد بها في الآية كلّ مالٍ كان زمام اختياره بيد الرسول صلى الله عليه وآله ، ثمّ من بعده للإمام القائم مقامه ؛ فهي لغةً أعمّ من الخمس المصطلح المأخوذ من الغنائم ، ومن الأنفال المصطلحة ، أعني ما يستحقّه النبيّ أو الإمام بعنوان رئاسته العامّة من أراضي الكفّار المأخوذة بغير قتال ، والموات وغيرها ممّا ذكره الأصحاب . لكن المتعارف حملها على القسم الثاني . وقد دلّت الأدلّة على أنّ ما للرسول فهو للإمام ، فإنّه لم يملكه بعنوان ذاته المقدّسة ، بل بعنوان إمامته وحكومته ، والعنوان باقٍ بعد رحلته . آيات الصوم قال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ « 2 » . كتب عليه الشيء : أمَرَه به وأوجبه عليه . وكتب الشيء : أثبته وقدّره . والصيام مطلق يفسّره قوله : أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ ويعيّن أنّ المراد به أيّام شهر رمضان . وأيّاماً إمّا ظرف للصيام
--> ( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 1 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 183 - 184 .